فاز المخرج الإيراني "مجيد مجيدي"بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بوسان السينمائي الدولي عن فيلمه "وجبة منتصف النهار" (غذاي نیمروز)، وذلك خلال مراسم اختتام المهرجان.
وأفاد موقع قناة آي فیلم بأن مجيدي أهدى جائزته إلى الشعب الإيراني الشجاع، متحدثاً خلال مراسم التتويج عن الأوضاع التي يعيشها الإيرانيون والضغوط التي واجهوها خلال العقود الماضية.
وقال المخرج الإيراني إن الشعب الإيراني واجه، على مدى نحو 48 عاماً، أشد العقوبات الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه العقوبات جعلت حتى الحصول على الأدوية، بما في ذلك أدوية الأطفال المصابين بالسرطان، أمراً صعباً.
وأكد مجيدي أن الشعب الإيراني، رغم كل هذه الضغوط، لم يستسلم.
كما أشار إلى الحروب الأخيرة التي شنتها امریکا والکیان الصهیوني ضد إيران، قائلاً إن مدناً إيرانية تعرضت خلال العام الجاري لعمليات قصف مكثفة عدة مرات، "لكنها صمدت".
وفي جانب آخر من كلمته، وجّه مجيدي الشكر إلى إدارة مهرجان بوسان وجميع القائمين عليه، وكذلك إلى فريق العمل الذي شارك في إنتاج الفيلم.
كما شكر الجمهور والمشاهدين، قائلاً إن أبطال الأفلام هم الناس أنفسهم، الذين تتحول حياتهم وقصصهم إلى موضوع للأعمال الفنية، ثم يأتون إلى دور السينما لمشاهدة الأفلام والتفاعل معها.
وتحدث مجيدي عن فيلم "وجبة منتصف النهار"، قائلاً: "بطل فيلمي هو الأم، والأم هي بطلة حياتنا جميعاً".
وأشار المخرج الإيراني كذلك إلى وفاة والدته قبل إنتاج الفيلم، موضحاً أن حضورها الروحي والطاقة التي تركتها أثّرا في عملية صناعة الفيلم.
وحصل "وجبة منتصف النهار" للمخرج مجيد مجيدي على جائزة أفضل فيلم في مهرجان بوسان، إلى جانب جائزة نقدية تبلغ 37 ألف دولار، من المقرر تقسيمها بالتساوي بين المخرج والمنتج.
وبهذا التتويج، دخل الفيلم أيضاً، وفق القواعد الجديدة للأكاديمية، سباق المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.
اهتمام إعلامي دولي بتتويج مجيدي
وأثار فوز مجيد مجيدي في مهرجان بوسان اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام السينمائية وغير السينمائية الدولية.
وتناولت وسائل إعلام بارزة، من بينها هوليوود ريبورتر، وفرايتي، وديدلاين، وكوريان تايمز، وسكرين دايلي، تتويج المخرج الإيراني وفوز فيلمه بجائزة أفضل فيلم في المهرجان.
ومن بين النقاط اللافتة في هذه التغطيات، موقف مجلة "فرايتي" (Variety)، إذ إن هذه الوسيلة الإعلامية الأمريكية، إلى جانب نشر تصريحات مجيد مجيدي، قامت بحذف جزء من كلمته، كما ذكرت أن عدد ضحايا الهجوم على ميناب بلغ 156 قتيلاً بدلاً من 168.
رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني يشيد بموقف مجيدي في بوسان
وفي أعقاب كلمة مجيد مجيدي في مهرجان بوسان، أشاد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، بموقف المخرج الإيراني، معتبراً أن كلمته عكست موقفاً شجاعاً وذكياً ونابعاً من التزام وطني.
وقال قاليباف إن "الموقف الشجاع والذكي والنابع من الالتزام الوطني" لمجيدي على المسرح العالمي، وتذكيره بالمقاومة الجديرة بالثناء والصمود التاريخي للشعب الإيراني في مواجهة الضغوط الظالمة، إلى جانب إبرازه مظلومية إيران وصلابة هذا البلد، أثبت مجدداً أن الفنان الإيراني الأصيل هو مرآة للحقيقة ولسان ناطق بتطلعات شعبه.
وزير الثقافة يهنئ مجيدي
من جانبه، هنأ وزير الثقافة الإيراني عباس صالحي، مجيد مجيدي بمناسبة فوزه بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بوسان، واصفاً هذا الإنجاز بأنه "خبر سار لمحبي الثقافة والفن في إيران".
وقال الوزير في رسالة تهنئة إن فوز "وجبة منتصف النهار" بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بوسان الدولي يشكل مناسبة مفرحة لمحبي الثقافة والفن الإيراني.
كما أشاد بالإشارة التي وجهها مجيدي إلى أطفال ميناب والمطالبة بحقوقهم أمام جمع من السينمائيين العالميين، معتبراً ذلك موقفاً جديراً بالشكر والتقدير.
وأضاف أن الأطفال الذين استشهدوا في ميناب ولار ومدينة تبريز وطهران وغيرها، إلى جانب الألم العميق الذي ترك فقدانهم في قلوب الشعب الإيراني، لهم حق في الضمير الإنساني، وهو حق ألا يُنسوا.
وأكد وزير الثقافة أن الحديث عن مظلومية هؤلاء الأطفال في مثل هذا المحفل السينمائي الدولي يمثل احتراماً لهذا الحق، ويذكّر بالمسؤولية التي تقع على عاتق أهل الثقافة والفن تجاه معاناة الإنسان وحقيقة العصر الذي يعيشون فيه.
فیلم "وجبة منتصف النهار"
واقیمت الدورة الحادية والثلاثون من مهرجان بوسان السينمائي الدولي في كوريا الجنوبية خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 15 أكتوبر 2026.
ويعد "وجبة منتصف النهار" الفيلم الحادي عشر للمخرج مجيدي، وهو إنتاج جديد لمركز تطوير الفكر للأطفال واليافعين، وبخلاف معظم إنتاجات المركز، ليس مقتبسا، بل يعتمد على سيناريو أصلي قام مجيدي بتأليفه.
ويروي الفیلم قصة داوود سولان، وهو معلم في قرية محرومة، يواجه صعوبات في تأمين وجبات الطعام للتلاميذ والحيلولة دون إغلاق المدرسة، وذلك بعد وفاة الداعم المالي لبرنامج الوجبات المدرسية. ولتغطية النفقات، يلجأ إلى تهريب الوقود، وهو قرار يضعه أمام صراعات أخلاقية جديدة.
ویشارك في تمثيل "وجبة منتصف النهار" كل من محمد رحيمي وخيري ذاكري ورحيم بخش بيرا وهيبت مراد دامني وآخرين.
ف.س